شرح الرضی علی الکافیه صفحه 5

الجزء الأول

بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

مقدّمة

الحمد للّه على واسع فضله،و سابغ نعمته،و الصلاة و السّلام على خاتم النبيين
و صفوة المرسلين،سيدنا محمد النبيّ الأمين،و على آله و صحابته و آل بيته أجمعين؛
و رضي اللّه تعالى عن أسلافنا و جزاهم خيرا،بما قدموا لنا من ثمار أفكارهم
و نتاج عقولهم مما بذلوا فيه غاية جهدهم،و أقصى طاقتهم حتى وصل إلينا داني
القطوف،شهيّ الثمار،و حتى تحقق بذلك قول القائل:ما ترك الأول للآخر،
رحمهم اللّه تعالى.و أجزل لهم المثوبة؛
و بعد،
فإن المكتبة العربية تزخر بكنوز ثمينة من هذا التراث الفكري،العربي و الإسلامي،
في مختلف العلوم،و على تعاقب العصور؛
و قد هيأ اللّه تعالى لكثير من هذا التراث أن يرى النور،فينتفع به الباحثون
و الدارسون،و طلاب المعرفة،بفضل ما بذله و يبذله الباحثون و ما تقوم به الهيئات
العلمية«الرسمية و غير الرسمية»،من نشر لهذه الكنوز،و تجليتها للناس و إبرازها
في صورة مشرقة،تجمع إلى التحقيق العلمي الدقيق،جمال الطبع و حسن الإخراج؛
و في مكتبة النحو،من هذا التراث،كتاب جليل القدر عظيم الفائدة يعرف

شرح الرضی علی الکافیه صفحه 6

قيمته كل مشتغل بهذا العلم،بما اشتمل عليه من تحقيق لمسائله و استيعاب لأهم
قواعده،حتى أصبح في مقدمة المراجع لهذا العلم؛
و هو كتاب:«شرح الرضي على كافية ابن الحاجب»،الذي تجلّى فيه جهد
اثنين من أبرز العلماء و أشهرهم،عاشا معا في القرن السابع الهجري و سبق أحدهما
الآخر بما يقل عن نصف قرن من الزمان؛
أما أحدهما،و هو أسبقهما،فهو الإمام العالم الحجة:أبو عمر:عثمان بن
عمر الكردي المعروف بابن الحاجب،المتوفي سنة ۶۴۶ هـ،و هو من أصل كردي،
نشأ بمصر لأن أباه كان حاجبا لأحد أمرائها فاشتهر بابن الحاجب،
و قد نبغ في كثير من العلوم العربية و الإسلامية و منها علم النحو؛فألف فيه
رسالة موجزة،اشتهرت باسم«الكافية»،و هي على اختصارها و شدة و جارتها،
جمعت أهمّ مسائل النحو،و حوت جلّ مقاصده،و قد تسابق العلماء من بعد
ابن الحاجب،إلى شرح هذه الرسالة و توضيح مجملها و من شروحها شرح لمؤلفها
نفسه،و قد نقل عنه كثير ممن ألفوا في النحو بعد ذلك.
و أما ثانيهما فهو العلامة المحقق:«رضىّ الدين:محمد بن الحسن الأستراباذي
المتوفى سنة ۶۸۸ هـ،و هو من«استراباذ»إحدى قرى«طبرستان»؛
و قد عاش حياته بين العراق و المدينة المنورة،و قد علم برسالة ابن الحاجب
هذه و شرح مؤلفها لها،فبادر هو إلى شرحها في هذا الكتاب الذي نتحدث عنه؛
«كما أن لابن الحاجب رسالة صغيرة ثانية في الصرف،اسمها«الشافية»
شرحها الرضى كذلك شرحا وافيا،و هي كذلك تعتبر من أهم مراجع علم الصرف
و هي مطبوعة طبعا حديثا في مصر»؛
و جاء في مقدمة الرضى لشرحه على الكافية أنه فعل ذلك استجابة لرغبة من
أحد الذين قرأوا عليه هذه الرسالة،و يقول انه أراد أن يعلّق عليها ما يشبه الشرح،
ثم اقتضى الحال بعد الشروع أن يتجاوز الأصول إلى الفروع؛