3
عوالم العلوم و المعارف و الاحوال من الآیات و الاخبار و الاقوال

مستدرک عوالم العلوم(من فاطمة الزهراء ع إلی الإمام الجواد ع)، البحرانی،ج‌۲۳-الجوادع،


عوالم العلوم و المعارف و الاحوال من الآیات و الاخبار و الاقوال
2

فإنّه بعد أن وجّهت أصابع الاتّهام إلی المأمون، و أنّه قد سمّ الإمام الرضا علیه السلام، اندفع بلا هوادة إلی إظهار محبّته و تودّده لابن الرضا الإمام الجواد علیه السلام لیبعد عن نفسه تلک الفعلة الشنیعة، حتّی أنّه اصطدم بعشیرته، و خالف رأی الاسرة الحاکمة و عارض البلاط العبّاسی لمّا أصرّ علی تزویج ابنته أمّ الفضل من الإمام الجواد علیه السلام، و ردّ علیهم قائلا:

«قد اخترته لبروزه علی کافّة أهل الفضل فی العلم و الفضل مع صغر سنّه، و الاعجوبة فیه بذلک...». «۱»

و لمّا استعر أوار النزاع بینهم، کان الفیصل الحاسم مناظرته علیه السلام مع قاضی قضاة الدولة یحیی بن أکثم، تلک المناظرة الّتی ألقمت خصومه و مناوئیه حجرا بالغ الأثر، و جعلتهم یرکعون علی عتبة علمه، و یطأطئون رءوسهم أمامه، و هم أهل العلم و الفصاحة کما یدّعون، بل قیل:

إنّه علیه السلام- و کان له تسع سنین- سئل عن- أو أجاب علی- ثلاثین ألف مسألة «۲» فی تلک المناظرة؛

و ذلک بإطلاقه علیه السلام القواعد الفقهیّة الّتی تتشعّب منها الأحکام العامّة.

و لیس هذا بغریب عن فنن دوحة مبارکة استوعبت لباب العلوم الإلهیّة و المعارف العقلیّة، إذ طالما جلس آباؤه علیهم السلام هذا المجلس، فأبهروا العقول، و أعجبوا الأسماع، فتخاذل أمام فیض علومهم و تراجع القهقری ممّن ساد قومه و نبغ أو ترأس طائفته و بزغ، و ما زالت کتب التأریخ تذکر بافتخار مجلس أبیه الرضا علیه السلام عند المأمون یوم دحر جاثلیق النصاری و رأس الجالوت بدامغ حججه، و عظیم بیانه، و روعة تبیینه، و عذب منطقه، و سلاسة اسلوبه.

______________________________

(۱)- الإرشاد للمفید: ۳۶۰.

(۲)- راجع الاختصا

  • نام منبع :
    عوالم العلوم و المعارف و الاحوال من الآیات و الاخبار و الاقوال
    موضوع :
    امامیه اثنا عشریه (قرن 12 - 14)
تعداد بازدید : 18752
صفحه از 750
پرینت  ارسال به