125
الوافی

بشاش و هش بش أی طلق الوجه طیبة الاقتصاد فی الملبس أن لا تلبس ما یلحقک بدرجة المترفین و لا ما یلحقک بأهل الخسة و الدناءة و یحتمل أن یکون المراد جعله الاقتصاد لباسا لنفسه یعنی مقتصد فی کل أموره و التواضع فی المشی العدل بین رذیلتی المهانة و الکبر بغض و نزاهة أی بغض له فی اللّٰه أو بغض لما فی أیدی الناس من متاع الدنیا و نزاهة عنه.

و فی نهج البلاغة زهد و نزاهة و هو أوضح و الخلابة الخدیعة باللسان و هذه الصفات و العلامات قد یتداخل بعضها فی بعض و لکن تورد بعبارة أخری أو تذکر مفردة ثم تذکر ثانیا مرکبة مع غیرها و هذه الخطبة من جلیل خطبه و بلیغ وصفه فعلت بهمام ما فعلت و قد أوردها صاحب نهج البلاغة باختلافات کثیرة فی ألفاظه و فی آخره فصعق همام صعقة کانت نفسه فیها یعنی مات منها قول السائل فما بالک أی لم تقع مغشیا علیک أو ذکرت له ذلک مع خوفک علیه الموت فأجابه ع بالإشارة إلی السبب البعید و هو الأجل المحکوم به القضاء الإلهی و هو جواب مقنع للسامع مع أنه حق و صدق.

و أما السبب القریب للفرق بینه و بین همام و نحوه فقوة نفسه القدسیة علی قبول الواردات الإلهیة و تعوده بها و بلوغ ریاضته حد السکینة عند ورود أکثرها و ضعف نفس همام عما ورد علیه من خوف اللّٰه و رجائه و أیضا فإنه ع کان متصفا بهذه الصفات لم یفقدها حتی یتحسر علی فقدها قیل و لم یجب ع بمثل هذا الجواب لاستلزامه تفضیل نفسه أو لقصور فهم السائل و نهیه له عن مثل هذا السؤال و التنفیر عنه بکونه من نفثات الشیطان لوضعه له فی غیر موضعه و هو من آثار الشیطان و بالله العصمة و التوفیق إن قیل کیف جاز منه ع أن یجیبه مع غلبة ظنه بهلاکه و هو کالطبیب یعطی کلا من المرضی بحسب احتمال طبیعته من الدواء قلت إنه لم یکن یغلب علی ظنه إلا الصعقة عن الوجد الشدید فإما أن تلک الصعقة فیها موته فلم

الوافی، ج‌۴،


الوافی
124

الوافی، ج‌۴،

  • نام منبع :
    الوافی
    موضوع :
    امامیه اثنا عشریه (قرن 10)
تعداد بازدید : 14604
صفحه از 427
پرینت  ارسال به