19
لسان العرب ج12

الناسُ أَخْيافٌ و شَتَّي في الشِّيَمْ، و كلُّهم يَجْمَعُهم بيتُ الأَدَمْ قيل: أَراد آدَم، و قيل: أَراد الأَرض؛ قال الأَخفش: لو جعلت في الشعر آدَم مع هاشم لجَاز؛ قال ابن جني: و هذا هو الوجه القويُّ لأَنه لا يحقِّق أَحدٌ همزةَ آدَم، و لو كان تحقيقُها حَسَناً لكان التحقيقُ حَقيقاً بأَن يُسْمَع فيها، و إِذا كان بَدلًا البتَّة وجَب أَن يُجْري علي ما أَجْرَتْه عليه العرب من مُراعاة لفظِه و تنزيل هذه الهمزة الأَخيرة منزلةَ الأَلفِ الزائدة التي لا حظَّ فيها للهمزة نحو عالم و صابر، أَ لا تَراهم لما كسّروا قالوا آدَم و أَوادِم كسالِم و سَوالِم؟ و الأَدَمانُ في النَّخْل: كالدَّمانِ و هو العَفَن، و سيأْتي ذكره؛: و قيل: الأَدَمانُ عَفَن و سَوادٌ في قلْب النَّخْلة و هو وَدِيُّه؛ عن كُراع، و لم يقل أَحَد في القَلْب إِنه الوَدِيُّ إِلَّا هو. و الأَدَمان: شجرة؛ حكاها أَبو حنيفة، قال: و لم أَسمعها إِلا من شُبَيْل بن عزرة. و الإِيدامةُ: الأَرضُ الصُّلْبة من غير حجارة مأْخوذة من أَديم الأَرض و هو وَجْهُها. الجوهري: الأَياديمُ مُتون الأَرض لا واحد لها؛ قال ابن بري: و المشهور عند أهل اللغة أَن واحدتها إِيدامة، و هي فيعالة من أَدِيم الأَرض؛ و كذا قال الشيباني واحدتها إِيدامةٌ في قول الشاعر: كما رَجَا من لُعابِ الشمْسِ، إِذ وَقَدَتْ، عَطْشانُ رَبْعَ سَراب بالأَيادِيمِ الأَصمعي: الإِيدامةُ أَرض مُسْتَوِية صُلْبة ليست بالغَليظة، و جمعها الأَياديمُ، قال: أُخِذَتِ الإِيدامةُ من الأَديمِ؛ قال ذو الرمَّة: كأَنَّهُنَّ ذُري هَدْيٍ محوبة عنها الجِلالُ، إِذا ابْيَضَّ الأَياديمُ «۱». و ابْيِضاضُ الأَياديمِ للسَّراب: يعني الإِبل التي أُهْدِيَتْ إِلي مكة جُلِّلَتْ بالجِلال. و قال: الإِيدامةُ الصُّلْبة من غير حجارة. ابن شميل: الإِيدامةُ من الأَرض السَّنَد الذي ليس بشديد الإِشْراف، و لا يكون إِلا في سُهول الأَرض، و هي تنبت و لكن في نَبْتِها زُمَرٌ، لِغِلَظِ مكانها و قِلَّة اسْتقْرار الماء فيها. و أُدمي، علي فُعَلي، و الأُدَمي: موضع، و قيل: الأُدَمي أَرض بظهر اليمامة. و أَدام: بلد؛ قال صخر الغيّ: لقد أَجْري لِمَصْرَعِه تَلِيدٌ، و ساقَتْه المَنِيَّةُ من أداما و أُدَيْمَةُ: موضع؛ قال ساعدة بن جُؤَيَّة: كأَن بَني عَمْرو يُرادُ، بدارهم بِنَعْمانَ، راعٍ في أُدَيْمَةَ مُعْزبُ يقول: كأَنهم من امتناعِهم علي مَن أَرادهم في جَبَل، و إِن كانوا في السَّهْل.

أرم؛ ج۱۲،


لسان العرب ج12
18

مَساكنها الجِبال في بِلاد قَيْس فهي علي ما وَصَف، و أَما التي مَساكنها الرمْل في بلاد تَميم فهي الخَوالِص البَياض، فأَنكر يعقوب و استأْذن ابنُ الأَعرابي علي تَفِيئَةِ ذلك فقال أَبو أَيوب: قد جاءكم مَن يفصِل بينكم، فدَخَل، فقال له أَبو أَيوب: يا أَبا عبد الله، ما تقول في الأُدْم من الظِّباء؟ فتكلَّم كأَنما يَنْطِق عن لسان ابن السكِّيت، فقلت: يا أَبا عبد الله، ما تقول في ذي الرمة؟ قال: شاعر، قلت: ما تقول في قصيدته صَيْدَح «۱»؟ قال: هو بها أَعرف منها به، فأَنشدته: من المُؤْلِفاتِ الرَّمْل أَدْماءُ حُرَّةٌ، شُعاعُ الضُّحي في مَتْنِها يَتَوَضَّح فسكت ابنُ الأَعرابي و قال: هي العرب تقول ما شاءت.ابن سيدة: الأُدْمُ من الظِّباء ظِباء بيضٌ يَعْلوها جُدَدٌ فيها غُبْرة، زاد غيره: و تسكُن الجِبال، قال: و هي علي أَلْوان الجبال؛ يقال: ظَبْية أَدْماء؛ قال: و قد جاء في شعر ذي الرمة أُدْمانة؛ قال: أَقُول للرَّكْب لمَّا أَعْرَضَتْ أُصُلًا: أُدْمانةٌ لمْ تُرَبِّيها الأَجالِيدُ قال ابن بري: الأَجاليد جمع أَجْلاد، و أَجْلاد جمع جَلَد، و هو ما صَلُب من الأَرض، و أَنكر الأَصمعي أُدْمانة لأَن أُدْماناً جمعٌ مثل حُمْران و سُودان و لا تدخله الهاء، و قال غيره: أُدْمانةٌ و أُدْمان مثل خُمْصانة و خُمْصان، فجعله مُفرداً لا جمعاً، قال: فعلي هذا يصح قوله. الجوهري: و الأُدْمة في الإِبِلِ البياض الشديد. يقال: بعير آدَم و ناقة أَدْماء، و الجمع أُدْمٌ؛ قال الأَخْطل في كَعْب بن جُعَيْل: فإِنْ أَهْجُهُ يَضْجَرْ كما ضَجْرَ بازِلٌ من الأُدْمِ، دَبْرَت صَفْحَتاه و غارِبُهْ و يقال: هو الأَبيضُ الأَسودُ المُقْلَتَيْن. و اختُلف في اشتِقاق اسم آدَم فقال بعضهم: سُمِّيَ آدَم لأَنه خُلِق من أَدَمةِ الأَرض، و قال بعضهم: لأُدْمةٍ جعلَها الله تعالي فيه، و قال الجوهري: آدَمُ أَصله بهمزتين لأَنه أَفْعَل، إِلا أَنهم لَيَّنُوا الثانية، فإِذا احتَجْت إِلي تحريكها جعلتها واواً و قلت أَوادِم في الجمع، لأَنه ليس لها أَصل في الياء معروف، فَجُعِلَ الغالبُ عليها الواو؛ عن الأَخفش؛ قال ابن بري: كل أَلِف مجهولة لا يُعْرَف عمَّا ذا انْقِلابُها، و كانت عن همزة بعد همزة يدعو أَمْرٌ إِلي تحريكها، فإِنها تبدَل واواً حملًا علي ضَوارب و ضُوَيْرب، فهذا حكمُها في كلام العرب إِلا أَن تكون طَرفاً رابعةً فحينئذ تبدل ياءً؛ و قال الزجاج «۲»: يقول أَهلُ اللغة إِنَّ اشْتِقاق آدم لأَنه خُلِق من تُراب، و كذلك الأُدْمةُ إِنَّما هي مُشَبَّهة بلَوْن التُّراب؛ و قوله: سادُوا الملُوكَ فأَصْبَحوا في آدَمٍ، بَلَغُوا بها غُرَّ الوُجوهِ فُحُولا جعل آدمَ اسْماً للقَبيلة لأَنه قال بَلَغوا بها، فأَنّث و جمَع و صرف آدم ضرورة؛ و قوله:

(۱). قوله [في قصيدته صيدح] هكذا في الأصل و التهذيب و شرح القاموس، و لعله في قصيدته في صيدح لأَنه اسم لناقة ذي الرمة و يمكن أن يكون سمي القصيدة باسمها (۲). قوله [و قال الزجاج إلخ] كذا في الأصل، و عبارة التهذيب: و قال الزجاج يقول أهل اللغة في آدم إِن اشتقاقه من أديم الأَرض لأَنه خلق من تراب

لسان العرب، ج‌۱۲،

  • نام منبع :
    لسان العرب ج12
    موضوع :
    عربی
تعداد بازدید : 14300
صفحه از 2171
پرینت  ارسال به